محمد متولي الشعراوي
1789
تفسير الشعراوى
ولذلك قد نجد رجلا له جارية سوداء فيسميها « قمرا » وقد يكون للرجل عبد شقى فيسميه : « سعيدا » . فإذا صار الاسم علما على شئ فإنه ينتقل من معناه الأصلي ويصير علما على المسمّى ، لكن الناس حين تسمى أبناءها تلمح التفاؤل في أن يصير المعنى الأصلي واقعا . والدميمة التي يسميها صاحبها « قمرا » افتقدت جمال المسمى ، ولذلك فهو يريد لها أن تأخذ جمال الاسم . وكلمة « محمد » حين ننظر إليها في الاشتقاق نجد أنها ذات يقع عليها الحمد من غيرها ، مثلما تقول : فلان مكرّم أي وقع التكريم من الغير عليه . وكلمة « أحمد » نجدها ذاتا وقع عليها الحمد لغيرها . وعندما نقول : مكرّم - بضم الميم وفتح الكاف مع تشديد الراء مكسورة - أي وقع التكريم منه لغيره . ونحن عندنا اسمان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، في القرآن وكلاهما من مادة « الحمد » ف « محمد » ملحوظ فيه أن الحمد وقع عليه كثيرا من غيره . لكن لو كان المراد أن الحمد وقع عليه دون الكثرة فيه لكان اسم « محمود » هو الذي يطلق عليه فقط . أما « أحمد » فقد قلنا إنه ملحوظ فيها أن الحمد وقع منه لغيره . و « أحمد » تتطابق مع أفعل التفضيل فنحن نقول : « فلان كريم وفلان أكرم من فلان » . إذن ف « أحمد » أي وقع منه الحمد لغيره كثيرا ، فلو كان الحمد قد وقع منه بقدر محدود لقلنا « حامد » . إذن ف « أحمد » مبالغة في « حامد » وقع منه الحمد لغيره كثيرا فصار أحمد . و « محمد » مبالغة في « محمود » ، وقع عليه الحمد من غيره كثيرا فصار محمدا . إذن فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جمع له اللّه بين الأمرين ؛ فهو محمد من اللّه وحامد للّه ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جمع اللّه له بين مقامين : مقام الاصطفاء ومقام المجاهدة ، فبالاصطفاء كان « محمدا » و « محمودا » ، وبالمجاهدة كان « حامدا » و « أحمد » . إذن نحن هنا أمام مقامين اثنين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه